×

الاتصال السريع

1 نسعد بتواصلكم معنا
عبر البريد الإلكتروني info@arrowad.sa
2 نرحب بتفاعلكم معنا
عبر منصات التواصل الاجتماعي    
3 كما يمكنكم الاتصال المباشر بنا
عبر الرقم الموحد  920004248

التحولات الكبرى للجودة ... فرص وتحديات!

لا يخفى على أحد من المختصين في مجال الجودة أنها تطورت منذ أكثر من قرن ولا تزال في طور التطور حتى هذه اللحظة، فمن الخطوات الأولى للجودة التي كانت تركز على الفحص والضبط إلى عصرنا الحالي للتحول الرقمي والتركيز على القيمة لكافة المعنيين، إلى آفاق جديدة يمكن أن تمنحنا إياها التقنيات الناشئة ومن أشهرها بالطبع تقنيات الذكاء الاصطناعي، في مقالنا نستكشف معاً أولاً كيف تطور مفهوم الجودة بمرور الوقت، وما هي التحديات والفرص الرئيسية للمستقبل، وكيف يمكن لممارسي الجودة والمهتمين بها أن يلعبوا دورا رئيسيا في قيادة ودعم عمليات التحول اللازم للاستفادة القصوى من تطوراتها.

16 شوال 1444، الموافق 6 مايو 2023

سلسلة مقالات في الجودة

لا سبيل سوى الإقرار بأن هناك تداخلات وعلاقات وظيفية أصيلة بين كل تحول من التحولات الخمسة الأساسية للجودة - والتي سيتم عرضها هنا - فلا يعني الانتقال زمنيا الى الأحدث أنه تم اغلاق صفحة ما سبقه! دعونا نعرض هنا بإيجاز تلك التحولات الخمسة الأساسية للجودة:

فحص الجودة

تعود هذه المرحلة إلى نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين عندما أكد فريدريك تايلور، المعروف برائد الإدارة العلمية، على أهمية فحص الجودة كوسيلة للقياس للكشف عن الأخطاء في الإنتاج. كان التركيز على اكتشاف العيوب وتصحيحها بعد حدوثها - بدلا من منعها!

ضبط الجودة

ظهرت هذه المرحلة بين عامي 1920 - 1950، عندما تم إدخال الأساليب الإحصائية لمراقبة وضبط التباين في عمليات الإنتاج. تحول تركيز الجودة من مفاهيم وآليات الفحص والتفتيش إلى مفاهيم الوقاية للمرة الأولى في عالم الجودة! وأصبحت الجودة مسؤولية المهندسين والفنيين المتخصصين وفي تلك الفترة قام والتر شوهارت المعروف برائد المراقبة الإحصائية للجودة (SPC) بتطوير مخطط التحكم (Control Chart) كأداة لتحليل وتحسين أداء العملية، غير أن التركيز لا يزال على جودة المنتج بطبيعة الحال.

ضمان الجودة:

تطورت هذه المرحلة بين عامي 1950 - 1970، عندما أصبحت الجودة عاملاً لتعزيز القدرة التنافسية وتحقيق رضا العملاء، توسع التركيز من جودة المنتج إلى جودة العمليات، وكان إدوارد ديمينج وجوزيف جيوران وفيليب كروسبي من بين رواد هذه المرحلة، واستمر التركيز على تخطيط العمليات بمنهجية لمنع حدوث الأخطاء والانحرافات وتطورت منهجيات الضبط الإحصائي إلى منهجيات ضبط إحصائي شامل على مستوى عمليات التشغيل بالمنظمة.

photo-1431578500526-4d9613015464-resized

إدارة الجودة:

ظهرت هذه المرحلة بين عامي 1970 - 2000، عندما أصبحت الجودة ممكناً مصيرياً للمنظمات توسع التركيز فيها من جودة العمليات الإنتاجية فقط إلى جودة النظام كاملاً والتحسين المستمر لكل عناصره، وأصبحت الجودة تبعاً لهذا مسؤولية القادة والمدراء. وبدأت الدعوة خلال نفس الفترة إلى تبني إدارة الجودة الشاملة كثقافة وفلسفة تركز على البشر بصفتهم أصول يمكن استثمارها، وتعمل على انخراط جميع منسوبي المنظمة في عمليات التحسين المستمر ورضا العملاء وتمكين الموظفين والعمل الجماعي والقيادة، حيث أثر النموذج الياباني لإدارة الجودة استنادا إلى مفاهيم كايزن وجيمبا وهوشين كانري وغيرها من الأدوات الداعمة لها، على هذه المرحلة بشكل كبير، وأعلنت الهيئة الدولية للمواصفات المعروفة باسم (ISO) عن مواصفتها القياسية الدولية (ISO 9001) وتم إطلاق جائزة مالكولم بالدريج الوطنية للجودة بالولايات المتحدة، كما أطلقت المؤسسة الأوروبية لإدارة الجودة (EFQM) نموذجها لإدارة التغيير المؤسسي كأطر عامة يدفع نضج الممارسة والتفوق فيها إلى تحقيق التميز.

لا شك أن ممارسي وخبراء إدارة الجودة سيلعبون دورا متزايد الأهمية

السياق الاستراتيجي لإدارة الجودة

تتكشف هذه المرحلة مطلع القرن 21 وتستمر حتى الآن عندما تصبح الجودة محركا فاعلاً في التغيير، ولم يكن ذلك سيتم حتى ارتفع نطاق التركيز لإدارة الجودة من التشغيل إلى المستوى الاستراتيجي للمنظمات فأطلقت منظمة (ISO) الهيكلة الموحدة لمواصفات أنظمة الإدارة - المعروفة باسم (HLS) في عام 2012 وذلك لأول مرة إيذاناً بأن يتم دراسة السياق التنظيمي أولاً والذي يعنى بفهم ودراسة النطاقات الداخلية والخارجية المؤثرة على إدارة الجودة بالمنظمة وتوجهاتها الاستراتيجية وتعنى كذلك بفهم وتحليل احتياجات وتوقعات المعنيين وبناء عليها يتم تحديد المجال والعمليات ثم تحديد متطلبات القيادة قبل متطلبات التخطيط والتشغيل وتقييم الأداء والتحسين، وهو ما رفع مستوى تركيز إدارة الجودة إلى المستوى الاستراتيجي، تم على إثره تحديث مواصفات أنظمة الإدارة جميعها ومنها نظام إدارة الجودة في عام 2015 وفق الهيكلة الموحدة ذات البعد الاستراتيجي، وتلى ذلك إصدار المؤسسة الأوروبية لإدارة الجودة (EFQM) إصدارها الأخير لنموذج دعم إدارة التغيير بالمنظمات (EFQM 2020) وفق محاور ثلاثة تبدأ بالتوجه ثم التنفيذ ثم النتائج، ويتضمن التوجه ذلك البعد الاستراتيجي فهم ودراسة مستفيضة للنظام الإيكولوجي للمنظمة بنطاقاتها الداخلي والمحيط والخارجي والعالمي، وساعد كذلك ظهور التحول الرقمي في هذه المرحلة إدارة الجودة ليتم الاستفادة من التقنيات الرقمية الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي، وتحليلات البيانات الضخمة، والحوسبة السحابية، وإنترنت الأشياء، وبلوك تشين، وغيرها، لتعزيز جودة الأداء وتجربة العملاء والابتكار والاستدامة.

ولا شك أن ممارسي وخبراء إدارة الجودة سيلعبون دورا متزايد الأهمية في تلك المرحلة الأخيرة من خلال إشراك الناس وتثقيفهم وغالبا ما سيقودون عمليات التحول، وبخاصة أن الأمر لا يخلو من تحديات ولا يخلو كذلك من فرص لإدارة الجودة في هذه المرحلة نذكر منها:

  • مواءمة أهداف الجودة مع الاستراتيجية والرؤية التنظيمية لخلق قيمة حقيقية لجميع المعنيين
  • التكيف مع توقعات العملاء المتغيرة واحتياجاتهم في بيئة ديناميكية ومعقدة.
  • تعزيز ثقافة تحسين الجودة التي تحتضن التغيير والتعلم والتعاون.
  • دمج التقنيات الرقمية المناسبة في استراتيجية وأنظمة وعمليات الجودة لتحسين الكفاءة والفعالية والمرونة.
  • تطوير مهارات وكفاءات جديدة لمحترفي ومختصي الجودة للتعامل مع آليات وأدوات التحول الرقمي والابتكار.

لمواجهة هذه التحديات واغتنام الفرص يحتاج الخبراء والممارسين لإدارة الجودة إلى الاعتماد على منهجية شاملة واستباقية لا تأخذ في الاعتبار الجوانب الفنية والتقنية لجودة المنتجات والخدمات والعمليات والأنظمة والأصول فحسب، بل الجوانب الإنسانية أيضا وصناعة ثقافة تنظيمية قيمية داعمة للتغيير، فالتحول لا يمكن أن يحدث بدون تحول مواز في عقلية الناس وعلاقاتهم وثقافة التحسين المستمر.

المهندس / محمد سعد البنا

مستشار أول

TOP });